أبي نعيم الأصبهاني
373
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
الشاذابى المقرى قال قيل لأبى بكر الشبلي : مزقت وأبليت كل ملبوسك والعيد قد أقبل والناس يتزينون وأنت هكذا ؟ فأنشأ يقول : قالوا أتى العيد ما ذا أنت لابسه * فقلت خلعة ساق حبه جزعا فقر وصبر هما ثوباى تحتهما * قلب يرى إلفه الأعياد والجمعا الدهر لي مأتم إن غبت يا أملى * والعيد ما كنت لي مرءا ومستمعا أحرى الملابس ما تلقى الحبيب به * يوم التزاور في الثوب الذي خلعا . * سمعت منصور بن محمد يقول : دخل أبو الفتح بن شفيع عليه عائدا في دار المرضى ، قال فسمعت صياحه يقول : صح عند الناس أنى عاشق * غير أن لم يعلموا عشقى لمن . * سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت أبا القاسم عبد اللّه بن محمد الدمشقي يقول : وقفت يوما على حلقة أبى بكر الشبلي فوقف سائل على حلقته وجعل يقول : يا اللّه يا جواد . فتأوه الشبلي وصاح وقال : كيف يمكنني أن أصف الحق بالجود ومخلوق يقول في شكله : تعود بسط الكف حتى لوانه * ثناها لقبض لم تجبه أنامله تراه إذا ما جئته متهللا * كأنك تعطيه الذي أنت آمله ولو لم يكن في كفه غير روحه * لجاد بها فليتق اللّه سائله هو البحر من أي النواحي أتيته * فلجته المعروف والجود ساحله ثم بكى وقال : بلى يا جواد ، فإنك أوجدت تلك الجوارح وبسطت تلك الهمم ، ثم مننت بعد ذلك على أقوام بالاستغناء عنهم وعما في أيديهم بك ، فإنك الجواد كل الجواد ، فإنهم يعطون عن محدود وعطاؤك لا حد له ولا صفة ، فيا جواد يعلو كل جواد ، وبه جاد من جاد . * سمعت منصور بن محمد يقول سمعت أحمد بن منصور بن نصر يقول : جاء ذات يوم الشبلي إلى أبى بكر بن مجاهد ، وكان في مسجده غائبا ، فسأل عنه فقيل له : هو عند علي بن عيسى ، فقصد دار على فاستأذن فقيل أبو بكر الشبلي يستأذنك . فقال أبو بكر بن مجاهد لعلي بن عيسى : اليوم أريك من